قضية 18/3/2011م المسماة((جمعة الكرامة))((كشف الحقيقة الغامضة))
التاريخ: الخميس 14 يوليو 2011


مقدمة :-
حرصت مؤسسة البيت القانوني على البحث والتحري والدراسة والتحليل لهذه القضية نظراً لأهميتها ولما ظهر فيها من تناقض وتخبط في طرح الحقيقة بين وسائل الإعلام الداخلية والخارجية وجميع الجهات المعنية سواءً الرسمية أو الخاصة باللقاء المشترك أو منظمات المجتمع المدني.
لذلك فقد أعطت المؤسسة لهذه القضية أهمية كبيرةً كما قامت بعدة إجراءات لتنفيذ خطة العمل التي أعدتها مع فريق العمل، وقد واجهت المؤسسة صعوبات كثيرة وكبيرة في تنفيذها واستطاعت بفضل الله وما بذل فيها من جهد أن تصل إلى الحقيقة التي يسعى كل متشوق لمعرفتها.

الإجراءات التي توصلنا من خلالها إلى هذا التقرير نذكر منها:-
1. 
النزول الميداني والمتكرر إلى مكان الواقعة الكائن في الخط الدائري الغربي جوار المركز الطبي الإيراني والأحياء والشوارع المحيطة به.
2. 
الاستماع إلى أقوال العديد من الأشخاص المتواجدين حينها في مكان الواقعة سواءً من المعتصمين أو أهالي الحي أو المارين من ذات المكان.
3. 
مقابلة بعض من تم القبض عليهم وإيداعهم سجون المعتصمين أو الفرقة الأولى مدرع.
4. 
التصوير الميداني لمكان الواقعة وجميع المباني المطلة على مكان الواقعة.
5. 
الإطلاع على ملف القضية المنظور لدى النيابة العامة والمناقشة المستمرة لمجريات التحقيق مع المتولين للقضية في النيابة العامة.
6. 
الإطلاع على بعض ما تم تصويره من الغير أثناء حدوث الواقعة من مشاهد تلفزيونية أو صور فوتوغرافية والاحتفاظ بالعديد منها.
7. 
توثيق وأرشفه جميع ما تحصلت عليه المؤسسة من معلومات أو أدلة والتي بموجبها تم إعداد هذا التقرير.
جدير بالإشارة:
إلى أن المؤسسة سبق وأن أعدت هذا التقرير بناء على ما توصلت إليه من معلومات حتى تاريخ 20/6/2011م.
في حين أن هناك معلومات جديدة وهامة جداً تحصلت عليها المؤسسة خاصة بعد أن تمكنت من الحصول على نسخة كاملة من ملف القضية بعد أن قامت النيابة العامة بإحالة القضية إلى المحكمة.
وهذا الأمر يقتضي منا إضافة ما تحصلنا عليه وما توصلنا إليه أيضاً ضمن هذا التقرير ويعتبر هذا التقرير تكميلياً يضاف لما توصلنا إليه حتى تاريخ 7/9/2011م.
تفصيل الواقعة وأسباب حدوثها :-
كان المعتصمون منذ بداية الاعتصامات وخاصة بعد دخول أحزاب اللقاء المشترك بين المعتصمين وسيطرتهم على الساحة في توسع مستمر للساحة بنشرهم للخيام أمام المنازل والمحلات وهو ما كان سبباً في حدوث واقعة يومي الجمعة والسبت12،11/3/2011م في جولة(سيتي مارت) بين المعتصمين وأهالي الحي المجاور لسيتي مارت.
حيث قام أهالي الحي ببناء أسوارٍ على مداخل جميع الشوارع الفرعية لمنع دخول المعتصمين للتخييم في الشوارع والأحياء الفرعية، حمايةً لمنازلهم وبمبالغ دفعها وتحملها أهالي الحي لتغطية نفقات بناء تلك الأسوار.
في حين قام المتضررون من الأهالي ببناء سورٍ على الشارع الرئيسي للخط الدائري وتحديداً من الجهة المجاورة للمركز الطبي الإيراني لمنع استمرار توسع المعتصمين وإقامة المخيمات بإتجاه الجهة الجنوبية للخط الدائري.
وقد أقيم هذا الجدار بسبب محاولات المعتصمين لإزالته من ثلاثة أسوار متلاصقة ووضع خلفها من الجهة الجنوبية إطارات تالفة بقصد إحراقها حال محاولة هدم هذا الجدار.
وفي يوم الواقعة 18/3/2011م وبعد خطبةٍ تحريضيةٍ على الاستشهاد وفور انتهاء المعتصمين من أداء صلاة الجمعة وصلاة العصر جمعاً، ومحاولتهم لهدم الجدار تم إحراق الإطارات وشوهد تصاعد أدخنتها في الهواء.
عموماً :-
فور شروع المعتصمين في هدم الجدار حدث إطلاق نار إبتداءً بإطلاق النار جواً لتخويف المعتصمين ومن ثم إطلاق النار مباشرة نحو المعتصمين والذين كانوا مستمرين في هدم السور حيث استمر إطلاق النار أولاً من أسطح بعض المنازل التي حددتها التحقيقات ثم من عدة مصادر حددتها كذلك التحقيقات حتى الثالثة عصراً تقريباً.
وقد تمكن المعتصمون من هدم الجدار واقتحام منزل/ علي أحمد علي محسن الأحول الملقب البيضاني والقبض على بعض من وجدوا فيه من أشخاص ومن ثم نهب وأخذ جميع محتوياته بالكامل وإحراق جزء من المنزل المذكور.
كما اقتحمت بعض المنازل أو المباني الأخرى ومنها ما لم تكن في مكان حدوث الواقعة ومن ذلك مثلاً عمارة دبا الموجود بها مقر البنك اليمني للإنشاء والتعمير فرع الجامعة واعتقال المعتصمين جميع من كانوا في العمارة أو خارجها بالحوش ومصادرة متعلقاتهم.
حيث صاحب اعتقال من سبق ذكرهم من قبل المعتصمين الاعتداء عليهم بالضرب المبرح وكذا الشروع في قتلهم واقتيادهم إلى سجون خاصة أعدت من قبل المعتصمين وأحزاب اللقاء المشترك في جامع الجامعة الجديدة الذي أسمي بالمستشفى الميداني وإيداع البعض منهم في الحمامات ومن ثم التحقيق معهم من قبل اللجنة المسماة باللجنة القانونية الخاصة بالمعتصمين والمشكلة من أحزاب اللقاء المشترك، وبعد ذلك تم إرسالهم في نفس اليوم إلى سجون معسكر الفرقة الأولى مدرع التابع للواء/ علي محسن صالح الأحمر والموجود مقره على مقربة من مكان الاعتصامات بأقل من كيلومتر واحد وبعد التحقيق معهم وآخرين من قبل الفرقة تم ترحيل البعض منهم إلى السجن الحربي والإفراج عن البعض الآخر كما تم نقل المصابين والقتلى إلى عدة مستشفيات حسبما ورد في التحقيقات وجميعها مستشفيات خاصة وليست حكومية والبعض منها مستشفيات تابعة لأحزاب اللقاء المشترك.


تحقيقات النيابة العامة :-
أظهرت تحقيقات النيابة العامة من خلال جميع محاضرها وما قامت به من إجراءات بأنها لم تقم بالتحقيق كخصم شريف مصلحتها كشف الحقيقة فقط وتقديم الجناة الحقيقيين إلى المحاكمة.
وسبب ذلك الأول ضغط وتأثير المعتصمين وأحزاب اللقاء المشترك وأعلامهم الداخلي والخارجي وكذا سطوة الفرقة الأولى مدرع بحيث وجهت إجراءات التحقيق بما يحقق رغبة ومصالح المذكورين.
وأكبر دليل على ذلك التأثير والضغط ما بث في وسائل الأعلام عند نزول النائب العام السابق إلى المستشفي الميداني من مخاطبة له بصوت مرتفع مهين متضمن التهديد له وسب قيادات الدولة العليا من قبل المدعو/ وليد العماري أحد قيادي الإصلاح باللفظ الصريح(بأنهم سيدرجونه ضمن قائمة القتلة إذا لم يحدد موقفه معهم).
هذا وغيره للأسف الشديد أثر على مجريات التحقيق بشكل عام.
ونحن بدورنا نضع بعضاً من الأمثلة اليسيرة على ما سلف ذكره وفقاً لما يلي:-
1. 
ملف القضية الذي وصل عدد صفحات محاضر التحقيقات فيه إلى(1.000) صفحة تضمن حصراً وبالأدلة القانونية ما يثبت أن إطلاق النار كان من أماكن محددة وهي:-
أ  . منـزل/ علي أحمد علي محسن الأحول من السطح وبعض النوافذ، ومن قبل عدة أشخاص ملثمين.
ب . من قبل بعض الأشخاص الذين تمكنوا من دخول سطح منزلين في الحارة والمطلين على مكان الواقعة.
جـ. الثلاثة المجاميع المسلحة الملثمين الذين وصلوا تباعاً فور إحراق الإطارات وتوجهوا نحو الجدار وقاموا بإطلاق النار نحو المعتصمين مباشرة.
د  . مجموعة بقيادة أحد ضباط الفرقة الأولى مدرع وهو الرائد/ عبدالله المخلافي والذي حضر مع مجموعته المكونة من ثمانية أشخاص تقريباً جميعهم مسلحين وبالزي المدني وتواجدوا بالساحة وفي سطح عمارة الصديق للعسل.
وللأسف الشديد:
أن النيابة العامة لم تقم بإحالتهم إلى القضاء بل أصدرت بحقهم قراراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجزائية.
هـ. بالإضافة إلى ما ورد أيضاً في التحقيقات في أقوال بعض الأشخاص من حدوث إطلاق نار من جوار الجدار من جهة الشمال(جهة المعتصمين) إلى الجنوب(جهة أهالي الحي) وكذا مشاهدة بعض الأسلحة النارية مع المعتصمين الثابتة بالتصوير وكذا من وجود قتيل أصيب بطلقة نارية من جهة الشمال إلى الجنوب من أسفل إلى أعلى(أي من الساحة) وهو ليس من المعتصمين بل من أهالي الحي.
وعلى الرغم من ذلك، ونظراً للتأثيرات السالف ذكرها، يجد المطلع إهمال النيابة العامة لهذه الحقائق، وقيامها بإقحام أصحاب المباني الأخرى وبعض أهالي الحي والزج بهم في هذه القضية وإيداعهم السجن خلافاً للقانون ومواجهتهم بتهمة الاشتراك في القتل وفي إصابة المعتصمين.
و. عدم تواجد أي عسكري أو أمني مسلح وإنما بعضاً من أفراد الأمن المركزي بالعصي فقط.
ذلك الحال من شأنه ضياع القضية تماماً وأن ينجوا من يد العدالة الجناة الحقيقيين الذي ارتكبوا هذه الجريمة البشعة بحق الإنسانية والتي لا يجب السكوت عنها أو التهاون مع مرتكبيها.
2. 
عدم التحقيق بشأن الاعتقالات والتعذيب والسجون الخاصة ونهب الممتلكات والاستيلاء على ممتلكات المواطنين التي صاحبت الواقعة والثابتة بالأدلة العديدة.
3. 
عدم كفالة حقوق من حبسوا من أهل الحارة وخصوصاً حقهم في الدفاع عن أنفسهم وتوكيل محامٍ لهم وكفالة مبدأ المواجهة وتفنيد وتقديم الدليل لنفي التهمة...الخ بل وقبول النيابة شهوداً معظمهم من المعتصمين وبأسماء رمزية(حروف متفرقة).
4. 
قبول أقوال وشهادة أشخاص بالرغم من ثبوت أنهم خصوم وأصحاب مصلحة ومضمون إفاداتهم الزور الفاضح سواءً من تناقضهم مع بعضهم البعض أو مع أنفسهم أو مع الحقيقة والواقع.
5. 
عدم تثبت وتأكد التحقيقات من عدد القتلى والإصابات وعدم إثبات مكان الإصابة وتاريخ حدوثها وسبب الوفاة ومنع المعتصمين للطبيب الشرعي من القيام بالكشف على جثث القتلى أو المصابين خاصة في ظل تضارب الأقوال حول عدد القتلى والمصابين.
6. 
إشراك جهات عسكرية في التحقيق ومنها نيابة الفرقة الأولى مدرع وإيداع بعض السجناء في السجن الحربي وقبلها حمامات المستشفى الميداني وبعض خيام المعتصمين الذين ليس لهم اختصاص في ذلك وعدم التحقيق في تلك الوقائع.
7. 
قيام بعض المناط بهم التحقيق في النيابة العامة بالتأثير والضغط على بعض الأشخاص بالتهديد باعتبارهم متهمين في محاولة لتغيير ما لديهم من أقوال أو معلومات.
8. 
الثابت بملف القضية المحال إلى المحكمة وحسب أقوال أحد المعتصمين بأن بعض الأشخاص المسلحين بمسدسات كاتمة للصوت بين المعتصمين كانوا يطلقون النار على المعتصمين ومع ذلك لم يتم التحقيق بشأن ذلك دون أي سبب أو مانع مجهول دون استكمال التحقيق.
وهذه أمثلة بسيطة يؤكدها ملف القضية والعديد من المخالفات التي لا مجال لحصرها.
الوفيات والإصابات :-
1. 
بالنسبة للوفيات(القتلى) :-
تضاربت الأقوال حول العدد الحقيقي لهم بين جهة وأخرى ومن ذلك مثلاً:-
أ  . أحزاب اللقاء المشترك يدعون أن العدد(52) تقريباً.
ب . ورد في ملف النيابة العامة بأن التقارير الطبية الخاصة بالقتلى الواردة إلى النيابة العامة لعدد(43) وذلك وفقاً لما ورد إليهم من تقارير طبية من مستشفي جامعة العلوم والتكنولوجيا التابع لحزب الإصلاح(الإخوان المسلمون).
في حيـن أننـا لم نطـلع في ملف القضية على تقرير من الطبيب الشرعي بذلك أو تكليف النيابة له بالكشف والمعاينة.
جـ. الغريب الثابت بملف القضية :-
أن من حضر من أولياء دم القتلى بطلب الحصول على إذن بالدفن وتسليم الجثة لهم لا يزيد عددهم عن ثمانية أشخاص فقط فهل لازالت بقية الجثث بثلاجة مستشفي العلوم والتكنولوجيا؟؟.
وبالتــالي :-
لم يتم تحديد العدد الصحيح للقتلى.
فهل هم(52) حسب قول وإدعاء أحزاب اللقاء المشترك.
أم (43) حسب تقارير مستشفى العلوم والتكنولوجيا -المستشفى التابع للإصلاح-.
أم (8) حسب من وصلوا لطلب إصدار إذن بالدفن وتسليم الجثة.
مع ضرورة مراعاة أن أحد الأشخاص ممن تم نشر صورته في الشوارع والساحات والادعاء بأنه أحد القتلى في هذه القضية ظهر بشخصه في وسائل الأعلام الرسمية وبما ينفي الادعاءات بأنه أحد القتلى.
وحتى الآن يعجز الجميع عن تحديد العدد الإجمالي.
2. 
بالنسبة للمصابين :-
كذلك الحال لم يتم حصر عدد المصابين بالكامل والعدد لازال مجهولاً.
والغـريب أن ملـف القضية الخاص بقضية 18/3/2011م ورد فيه قيام النيابة العامة بسماع أقوال المصابين بهذه الواقعة.
وعند المناقشة ظهر أن بعض المصابين ادعوا إصابتهم في مكان وزمان آخر لا علاقة لهم بهذه القضية ومع ذلك استمرت النيابة في سماع أقوالهم وإدراجهم ضمن مصابي هذه الواقعة.
معظم من أخذت النيابة العامة أقوالهم في تحقيقاتها على أنهم من المصابين لم يثبت بالتقارير الطبية الشرعية ما هي الإصابة وما هو نوعها ومتى حدثت.
حيث لم نطلع على أي تقرير في ملف القضية ولم يرد في تحقيقات النيابة بما يشير إلى إثباتها شيء من ذلك وكما هو الحال بشأن تقارير القتلى السالف الإشارة إليها.
بالإضافة إلى أن المعتاد في محاضر تحقيقات النيابة العامة إثبات مشاهدة المحقق للإصابة وتوضيح ذلك في المحضر وهو ما أُغفل في هذه القضية وأكتفى فقط بذكر مواضع مغطاة بالشاش لبعض من ذكروا كمصابين بينما الغالبية لم يرد في أقوالهم إثبات مشاهدة الإصابة.
وبالتـــالي :-
فعدد الإصابات ولو تقديراً لم يتم تحديده في هذه القضية إطلاقاً.

جدير بالإشارة:
بأن ما تحصلت عليه المؤسسة من معلومات وحقائق بعد إعداد هذا التقرير قد تضمن حول هذه الجزئيات ما يلي:
 
بالنسبة§ للوفيات:
‌أ- الثابت بملف القضية بأن بعض أسماء القتلى خلال إجراءات التحقيق كانت تتعدل وتتغير حسب طلب أشخاص لا صفة لهم في القضية ومنهم من اللجنة الأمنية للمعتصمين دون أن تكون النيابة في الصورة.
وللأسف الشديد أن النيابة العامة قد اعتمدت تغيير الأسماء مباشرة خلافاً للقانون.
‌ب- أن أحد أبناء الحي أصيب بطلقة نارية أثناء ما كان يشاهد الأحداث من منزل جيرانه وفارق الحياة في مستشفى العلوم والتكنولوجيا وكانت إصابته بطلقة من الساحة إلى سطح المنزل.
ومع ذلك أدرج ضمن القتلى من المعتصمين.
‌ج- أن الطبيب الشرعي اعتمد اسماي جميع القتلى حسب طلب محامين ليس لهم صفة ودون أن يتأكد فعلاً من هوية القتلى واعتمدت النيابة ذلك.
وها هي الآن حائرة أمام المحكمة خاصة في ظل عدم حضور أولياء دم القتلى أمام المحكمة عدا والد القتيل من أهالي الحي.
 
بالنسبة للمصابين:§
‌أ- أدخلت النيابة العامة في دعواها الجزائية ما يقارب (120) مصاب في حين أن عدد من هذه الأسماء مكرر لأكثر من مرة.
‌ب- من ضمن من ذكرتهم النيابة العامة كمصابين لم يحضروا أساساً إلى النيابة العامة لتقديم دعواهم ولم تقم النيابة العامة بالانتقال إليهم كغيرهم لسماع أقوالهم.
‌ج- ورد أيضاً اسماي أشخاص كمصابين في دعوى النيابة العامة في هذه الواقعة في حين أن أقوالهم في التحقيقات تفيد بأن الإصابات التي تعرضوا لها في واقعة أخرى سابقة على 18/3/2011م.
النتائج التي توصلنا إليها:- (حقيقة الواقعة) :
من خلال ما أسفرت عنه الإجراءات التي قامت بها المؤسسة فقد توصلت إلى الحقائق التالية:-
أولاً :- عدم ثبوت ضلوع الدولة ولا أيٍ من أجهزتها بارتكاب هذه الجريمة وعدم توافر أي دليل أو حتى قرينة على ذلك.
خاصة وأن بعض من تقدم بشكوى في محاضر تحقيقات النيابة العامة وتوجيهه بالشكوى ضد/ رئيس الجمهورية وأولاده وأقربائه وأجهزة الدولة عجز عن تقديم الدليل على ذلك خصوصاً أن أحدهم وهو الوحيد الذي وجه له سؤال عن مشاهدته بمسرح الجريمة لأي ممن ادعى عليهم بأنهم ارتكبوا الجريمة ضده وضد المعتصمين أجاب بالنفي.
ثانياً:- حقيقة هامة((وبأدلة قاطعة)) :-
أكدت تحقيقات النيابة العامة على رغم ما شابها إلى أمور هامة جداً ولكنها أهملتها وهي كما يلي:-
1. 
اللواء علي محسن الأحمر قائد المنطقة الشمالية الغربية قائد الفرقة الأولى مدرع وهو من قيادة الإخوان المسلمين لم يعلن إنضمامه للساحة إلا بتاريخ21/3/2011م أي في اليوم الرابع من تاريخ الواقعة التي حصلت بتاريخ18/3/2011م.
2. 
في مساء يوم الواقعة18/3/2011م تقريباً عقد مجلس الدفاع الأعلى إجتماعاً وتم بثه في التلفزيون الرسمي وكان اللواء/ علي محسن صالح الأحمر حاضراً فيه باعتباره عضواً.
جدير بالإشارة هنا:
بأنه وبعد استكمال التحقيق فقد ظهر بأن النيابة العامة وبعد الضغط عليها من قريب الدفاع طلبت من الفرقة إرسال الضابط عبدالله المخلافي إلا أن الفرقة رفضت رفضاً قاطعاً إحضاره للتحقيق معه.
وبالتالي:
نستنتج بالإضافة لما سبق بأن رفض الفرقة تسليم المذكور للنيابة العامة دليل قاطع على تورط الفرقة في هذه الواقعة بشكل كبير جداً.

3. الثابت أن من قام المعتصمون باعتقالهم والاعتداء عليهم وإيداعهم في سجن اللجنة الأمنية المشكلة من كوادر حزب الإصلاح وبقية أحزاب اللقاء المشترك أنهم بعد تعذيبهم والتحقيق معهم تم إحالتهم وفي نفس اليوم إلى معسكر الفرقة الأولى مدرع وبعد التحقيق معهم في الفرقة قامت الفرقة الأولى مدرع بإيداع البعض منهم في السجن الحربي والإفراج عن البعض الآخر.
وهنا يثور تساؤل :-
المعتصمون وهم من أحزاب اللقاء المشترك يطالبون بإسقاط النظام واللواء/ علي محسن الأحمر قائد الفرقة الأولى مدرع جزء من النظام حينها فكيف قاموا وأحزابهم وخاصة حزب الإصلاح بإرسال وتسليم المعتقلين إلى الفرقة الأولى مدرع؟؟ ومتى كان أصلاً إتفاقهم على ذلك.
1. 
على الرغم أن تحقيقات النيابة العامة أثبتت تواجد مجموعة من الأشخاص المسلحين على سطح أحدى المباني يقودهم ضابط من الفرقة الأولى مدرع.
إلا أنه لم يتم استدعائهم أو التحقيق معهم.
وذلك ليس إهمالاً وإنما خشية وخضوع لضغط أحزاب اللقاء المشترك وإعلامهم وكوادرهم- بساحة الاعتصام- تؤكد ذلك قيام الفرقة الأولى مدرع بعد ذلك باحتلال مكتب النائب العام والاستيلاء عليه ونهبه.
ومع العلم بأن الفرقة الأولى مدرع لم تقم باحتلال مكتب النائب العام إلا بعد أن بدأ الحديث يثار حول ضلوعها في الواقعة وعن إعداد النائب العام أمراً بالقبض القهري على أولاد الأحمر(قيادات إخوان مسلمين).
2. 
الثابت يقيناً في ملف القضية وهو ما توصلت إليه المؤسسة فعلاً بأن بعض من تم اعتقالهم من قبل المعتصمين أشخاص من الذين كانوا يطلقون النار على المعتصمين من منزل/ علي أحمد علي محسن الأحول وأنه تم تسليمهم للفرقة الأولى مدرع في نفس اليوم بعد أن تم إيداعهم في سجن المعتصمين وأحزاب اللقاء المشترك.
وأن ذلك ورغم تأكيد العديد من المعتقلين من أهالي الحي الذين أكدوا في أقوالهم بأن من ضمن من أعتقل معهم في الزنزانة نفسها ابن البيضاني أي المتهم الرئيسي في القضية كما تأكد من إعلان أحزاب اللقاء المشترك بفضائيتهم وصحفهم باعتقالهم لأشخاص يحملون بطائق عسكرية ممن أطلقوا النار وقتلوا المعتصمين إلا أن النيابة العامة لم تحقق مع أي من أولئك الأشخاص على الإطلاق بل قامت بالنشر مباشرة عن المدعو/ علي أحمد علي البيضاني في الصحيفة الرسمية كفارٍ من وجه العدالة دون أن توجه أي طلب للفرقة لإفادتها بمصيره وكيف أخلى سبيله ولا بمصير من تم القبض عليهم في عمارة الأحول والذين نسمع وغيرنا بأنهم قد هربوا إلى خارج الوطن.
وهنا تثور عدة تساؤلات :-
لماذا أفرجت الفرقة عنهم أو لماذا قامت بتهريبهم ولمصلحة من؟
لماذا قامت الفرقة بإخفائهم ولم تقم بتسليمهم للنيابة العامة؟
لماذا لم يطالب المعتصمون وأحزاب اللقاء المشترك وخاصة حزب الإصلاح من الفرقة وحتى الآن تسليم المذكورين للنيابة العامة؟
لماذا لم تطالب النيابة العامة من الفرقة تسليم المذكورين أو على الأقل طلب الإفادة عن مصيرهم؟
لماذا قصرت النيابة مطالبتها للفرقة الأولي مدرع على تسليم ما تسميه محاضر جمع الاستدلالات وما هو سندها في إعطاء ما قامت به الفرقة من تحقيقات حجية محاضر جمع استدلالات.
لماذا تحـولت مجـريات التحقيق إلى محاولة تحميل الجريمة لمواطنين أبرياء لا علاقة لهم ولمصلحة من إهمال وإغفال الجناة الحقيقيين؟
لماذا لم تطلب النيابة العامة من المعتصمين أو أحزاب اللقاء المشترك أو من الفرقة الأولى مدرع تسليم الأسلحة وجميع ما تم الاستيلاء عليه من منزل/ علي محسن الأحول حتى الآن؟ ولماذا لم تحقق في ذلك وتهمل ما يشكله من جريمة؟
لماذا لم تحقق النيابة مع خطيب جمعة18/3/2011م المحرض بخطابه الناري للمعتصمين بالاستشهاد والذي كان السبب الرئيسي والدافع في حدوث والواقعة.
ماذا يعنى تسليم من قبض عليهم من المتهمين للفرقة الأولى مدرع في حين أنها كانت جزءاً من النظام الذي ينسبون له ارتكاب الواقعة.
3. 
أكد وأثبت بعض الأشخاص - وهم في الأساس - من قادة شباب المعتصمين على أن هذه الواقعة فيها تلاعب من قبل أحزاب اللقاء المشترك.
بل ان أحدهم شهد وهو رئيس لأحد التكتلات الشبابية المتواجدين أثناء الواقعة بمحل الواقعة بمشاهدته لسقوط قتلى ومصابين في الوقت الذي كان إطلاق النار فيه قد توقف مفيداً بأن ذلك كان بسبب إطلاق نار من داخل الساحة وبأسلحة كاتمة للصوت.
كما تأكد بالشهادة على أن ثلاث سيارات تابعة لشركة سبأفون المملوكة/ لحميد بن عبدالله الأحمر قيادي و عضو في حزب الإصلاح حضرت للساحة حال الواقعة وفيها مجموعة من المسلحين الذين قاموا بإطلاق النار على المعتصمين.
وهذه الشهادة تتضافر مع ما هو ثابت يقيناً للنيابة بملف القضية بأعداد كبيرة من شهود الرؤية الذين أكدوا على مشاهدتهم وصول ثلاثة مجاميع مسلحة بثياب مدنية وأنهم من قاموا بإطلاق النار على المعتصمين مباشرة وبشكل كثيف جداً، بل كان أحدهم يقوم بعد الأشخاص الذين يقوم بإصابتهم ويهتف قائلاً(الله أكبر، ثلاثة الله أكبر، أربعة الله أكبر) وهكذا.
فالشهادة بوصول ثلاثة مجاميع إلى مكان الواقعة يتفق ويرتبط ارتباطاً لا يقبل التجزئة مع تحرك الثلاث السيارات المشهود عليها والتابعة لسبأفون.
يقطع بثبوت ذلك كحقيقة بـ:-
ما ورد من تصريحات للشيخ/ حميد بن عبدالله الأحمر في بعض وسائل الإعلام التي أعلن فيها استعداده للتضحية بأي شيء من أجل إسقاط النظام.
جرائم قتل الأبرياء من أهالي حي الحصبة وحدة وجنود الدولة واحتلال المقرات الحكومية ونهبها وإتلافها وكذا الاعتداء على بيوت المواطنين وممتلكاتهم بصورة عشوائية لأكبر دليل على ذلك.
ما ورد بتصريحات الضابط/ عسكر زعيل الناطق الإعلامي للواء/ علي محسن صالح الأحمر في قناة العربية المؤكدة بصراحة على استعدادهم للتضحية بمائة إلى مائتين ألف مواطن مقابل إسقاط النظام كذلك دليل بجانب الأدلة السابقة على انتهاج أسلوب إزهاق الأرواح وتدمير البلاد بصورة ممنهجة أساسها الغاية تبرر الوسيلة وغير ذلك.
ثالثاً :- إذا كنا في البداية قد ذكرنا بعدم ضلوع الدولة في هذه الجريمة.
فإن هذا لا ينفي عنها التقصير والإهمال في توفير الحماية الأمنية اللازمة والكافية كتدبير احترازي وأمني لمنع ارتكاب هذه الجريمة والظاهر أن السبب إما عدم توقعها حدوث مثل تلك الجريمة أو أنها تحاشت أن ينسب إليها ما قد يحدث بالساحة.
رابعاً :- الثابت قيام أحزاب اللقاء المشترك وخاصة حزب الإصلاح(الإخوان المسلمون) من خطاب تحريضي خاطئ للمعتصمين وتعبئتهم تعبئة خاطئة بمناهج مخالفة للشريعة الإسلامية وللنصوص الدستورية والقانونية والمواثيق والمعاهدات الدولية مدفوعة في ذلك بعجزها عن توفير الأغلبية الشعبية التي يمكن أن تجعل لاحتجاجاتهم السياسية حجية أمام العالم خصوصاً بعد إلتفاف أغلبية الشعب حول النظام وتمسكه بالشرعية الدستورية.
ومن ذلك التحريض على سبيل المثال بالإضافة لما سبق:-
تحريض الشيخ/ عبد المجيد الزنداني(قيادي إخوان مسلمين) بأن من يقتل من المعتصمين في هذه الأحداث فهو شهيد ومثواه الجنة.
تحريض عضو مجلس النواب/ فؤاد دحابة- عضو حزب الإصلاح(قيادي إخوان مسلمين) للشباب قائلاً(بأن عمامته ستكون كفناً لأول شهيد).
 
والأهم هنا- بشأن هذه القضية:-v
تحريض خطيب الجمعة في ساحة المعتصمين وفي خطبة الجمعة ذاتها18/3/2011م إذ تضمنت خطبته تحريضاً بل وتوجيهاً صريحاً بضرورة التوجه بعد الصلاة إلى هدم الجدار وان من شأن ذلك كسب الشهادة.
ولولا هذا التوجه التحريضي التعبوي نحو هدم الجدار لما حدثت هذه الواقعة.
على كل ذلك فإن ربط الأحداث والوقائع السالف ذكرها يدل دلالة واضحة على الإعداد والترتيب والتخطيط المسبق لهذه الواقعة على الأقل بين قيادات الإخوان المسلمين وقيادة الفرقة الأولى مدرع.
ختــامــاً:-
نؤكد بأن ما توصلت إليه المؤسسة من نتائج موجزة في هذه القضية تعد نتاجاً لما بذلته من جهد، بغرض كشف صادق للحقيقة ولما تضمنه ملف القضية وما تم الحصول عليه من إجراءات البحث والتحري التي قامت بها المؤسسة مع مراعاة ما واجهناه من صعوبات خاصة وأن عدداً كبيراً جداً رفض الإدلاء بما لديه خوفاً من تعرضه لأي اعتداء من المعتصمين بسبب تواجد مقر سكنه أو عمله في ساحة الاعتصام خصوصاً بعد ما تعرض له البعض من تهديدات بسبب الإدلاء بشهادته ضد المعتصمين.
نشير في الأخير إلى ضرورة التدخل الدستوري والقانوني لإعادة التحقيق في هذه القضية إلى مساره الصحيح والقبض على الجناة وكل من شارك أو ساعد أو ساهم أو حرض على ارتكابها تحقيقاً للعدالة.
والله من وراء القصد،،،،،،،،

 

مؤسسة البيت القانوني







أتى هذا المقال من مؤسسة البيت القانوني
http://www.ohlyemen.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.ohlyemen.org/modules.php?name=News&file=article&sid=65