جريمة ''إعانة العدو'' بين ''الوصف والمفهوم'' القانوني
التاريخ: السبت 16 مايو 2015


جريمة

"إعانة العدو"

بين "الوصف والمفهوم" القانوني

 

ورقة عمل للمحامي/ محمد محمدالمسوري

 

مقدمة:

في ظل العدوان الغاشم الذي تتعرض له الجمهورية اليمنية "أرضاً وإنساناً" من قبل نظام آل سعود وحلفاؤهم من دول العدوان، ومن الجانب الأخطر للعدوان والمتمثل في شركاؤهم من الجانب اليمني.

وامام التساؤلات الكثيرة حول المسئولية الجنائية من عدمها بشأن الأدوار التي قام ويقوم بها بعض اليمنيين "كيانات أو أشخاص" المؤيدة والداعمة للعدوان سواءً السابقة له أو المعاصرة واللاحقة كذلك وما هو العقاب القانوني لها.



فإننا ونظراً لضيق الوقت..

فقد اعددنا ورقة العمل هذه على عجلة من أمرنا لتقديمها في هذه الندوة.

محاولين الإجابة على هذه التساؤلات من خلال الحديث ضمن احد اهم مواضيع الندوة.. الا وهو موضوع "إعانة العدو".

وكان من الواجب علينا ان نتحدث عن هذا الموضوع من مفهومه القانوني الاعم عن وصفه في القانون أي الحديث عن الوصف والمفهوم القانوني.

العدو:

قبل ان نتحدث عن جريمة إعانة العدو.

يجب علينا إبتداءً ان نعرف العدو.

فالعدو وفقاً لتعريفه المحدد في حكم المادة (123) من القرار الجمهوري بالقانون رقم (12) لسنة 1994م بشأن الجرائم والعقوبات والذي ينص بما لفظه:

"العدوهوكلدولةفيحالةعداءمعالجمهوريةاليمنيةويعتبرفيحكمالعدوالجماعاتالسياسيةالتيلمتعترفلهاالجمهوريةبصفةالدولةوكانتتعاملمعاملةالمحاربين"

كما عرفها القرار الجمهوري بالقانون رقم (21) لسنة 1998م بشأن الجرائم والعقوبات العسكرية في حكم المادة (2) بالقول "العدو: هوكلدولةفيحالةعداءمعالجمهوريةاليمنيةوتعتبرفيحكمالعدوالعصاباتوالعصاهالمسلحونالذينيمارسوننشاطاًيستهدفمصالحالوطنوأمنهوسلامته"

وبالتالي:

فإن العدو في هذه المرحلة يتمثل في:

-         نظام آل سعود وحلفاؤهم.

-         تنظيم القاعدة وداعش وميليشيات هادي.

-         الجماعات المسلحة الأخرى التي خرجت في بعض المحافظات لمواجهة الجيش واللجان الشعبية.

v    اعانة العدو.. ووصفه القانوني:

عند اطلاعنا على القرار الجمهوري بالقانون رقم (12) لسنة 1994م بشان الجرائم والعقوبات.

نجد ان المادة (127) منه والتي جاءت تحت عنوان "إعانة العدو" قد ذكرت باللفظ ما يلي "يعاقب بالاعدام:

1-اليمنيالذييلتحقبأيوجهبالقواتالمسلحةلدولةفيحالةحربمعالجمهورية.

2-منسلمأحدأفرادالقواتالمسلحةإلىالعدوأوساعدأحدأسراهعلىالعودةإلىصفوفه.

3-منأمدالعدوبالجندأوالأشخاصأوالأموالأوكانلهمرشدا.

ويجوزالحكمبمصادرةكلأوبعضأمواله. "

وبحسب هذه النص والوصف القانوني.

نتساءل.. هل هذه الأفعال تمثل  اجمالاً جريمة إعانة العدو؟

ام ان هناك أفعال جنائية أخرى تندرج ضمن هذه الجريمة؟

v    إعانة العدو.. ومفهومه القانوني:

عندما نتحدث عن جريمة اعانة العدو.. وتحديد العقوبة التي تنطبق عليها..

فلا بد علينا في البداية تحديد التعريف الذي ينطبق عليها.

-         تعريف "اعانة العدو" وأقول مجتهداً.

بأنها "القيام أو عدم القيام بأي فعل أو تصرف مشروع أو غير مشروع يترتب عليه تحقيق نتائج لمصلحة العدو ولم لم يترتب عليه ضرر فعلي على الجمهورية.

وبذلك.. نجد ان جريمة اعانة العدو لا تقتصر على الوصف القانوني المحدد في حكم المادة (127) فقط.

بل تشمل أفعال جنائية كثيرة لا يمكن حصرها طالما وانها تعين العدو في تحقيق أهدافه ومخططاته.

واجزم هنا بالقول.. بأن جميع الأفعال الجنائية المعاقب عليها في احكام المواد (125، 126، 128، 129) من ذات القانون وكذا العديد من الجرائم الواردة في احكام المواد (14، 15، 16، 17، 20، 23، 27) وغيرها من القرار الجمهوري بالقانون رقم (21) لسنة 1998م بشأن الجرائم والعقوبات العسكرية بالإضافة إلى وجود العديد من الأفعال التي تمثل إعانة للعدو وردت في العديد من القوانين الأخرى ولا مجال لحصرها.

وبالمكانان نتطرق لبعض الأفعال المعاقب عليها بالإعدام وتعتبر وفقاً للمفهوم القانوني إعانة للعدو الذي تستفيد منها في عدوانه ومنها:

‌أ-       كل من ارتكب فعلاً بقصد المساس باستقلال الجمهورية أو وحدتها أو سلامة أراضيها وفقاً لنص المادة (125) عقوبات.

‌ب-  الأفعال المحددة في نص المادة (126) عقوبات

وتقول "يعاقببالإعدامكلمنتعمدارتكابفعلبقصدإضعافالقواتالمسلحةبأن :

1-خربأواتلفأوعيبأوعطلأحدالمواقعأوالقواعدأوالمنشآتالعسكريةأوالمصانعأوالبواخرأوالطائراتأوطرقالمواصلاتأووسائلالنقلأوالمرافقأوالذخائرأوالمؤنأوالأدويةأوغيرذلكمماأعدللدفاععنالبلادأوممايستعملفيذلك،أوأساءصنعهاأوإصلاحهاأوجعلهاغيرصالحةولومؤقتاًللانتفاعبهافيماأعدتلهأوأنينشأعنهاضرر.

2-أذاعأخبارأوبياناتأوإشاعاتكاذبةأومغرضةأوعمدإلىدعايةمثيرةوكانمنشأنذلككلهإلحاقالضرربالاستعداداتالحربيةللدفاععنالبلادأوالعملياتالحربيةللقواتالمسلحةأوإثارةالفزعبينالناسأوإضعافالروحالمعنويةفيالشعب.

 3- أفشىسراًمنأسرارالدفاععنالبلاد.

ويجوزالحكمبمصادرةكلأوبعضأمواله."

‌ج-    الأفعال المحددة في نص المادة (128) عقوبات

وتقول "يعاقببالإعدام :

1-كلمنسعىلدىدولةأجنبيةأوأحدممنيعملونلمصلحتهاأوتخابرمعهاأومعهوكانمنشأنذلكالإضراربمركزالجمهوريةالحربيأوالسياسيأوالدبلوماسيأوالاقتصادي.

2-كلمنسلمدولةأجنبيةأوأحدممنيعملونلمصلحتهابأيةصورةوبأيةوسيلةأخبارأومعلوماتأوأشياءأومكاتباتأووثائقأوخرائطأورسوماأوصوراأوغيرذلكممايكونخاصابالمصالحالحكوميةأوالهيئاتالعامةأوالمؤسساتذاتالنفعالعاموصدرأمرمنالجهةالمختصةبحضرنشرةأوإذاعته.

3- كلمنسلمدولةأجنبيةأوأحدممنيعملونلمصلحتهاأوأفشىإليهاأوإليةبأيةوسيلةسراًمنأسرارالدفاععنالبلادأوتوصلبأيةطريقةإلىالحصولعلىسرمنهذهالأسراربقصدتسليمهأوإفشائهلدولةأجنبيةأولأحدممنيعملونلمصلحتها،وكذلككلمناتلفلمصلحةدولةشيئايعتبرمنأسرارالدفاعأوجعلهغيرصالحلأنينتفعبه."

‌د-      التحريض والاشتراك في اتفاق جنائي لارتكاب الأفعال السابقة وفقاً لنص المادة (129) عقوبات.

ومن خلال ما سبق.

نجد ان جميع الجرائم وان تغيرت اوصافها في القانون تندرج فعلاً ضمن جريمة إعانة العدو.. طالما وهو المستفيد الأول منها.

v    إعانة العدو.. نماذج يمنية:

حدد القانون الأدوار في ارتكاب الجريمة بشكل عام بين (فاعل-محرض-شريك) وفقاً لأحكام المواد (21، 22، 23) عقوبات والشريك قد يقدم مساعدة سابقة أو معاصرة أو لاحقة.

ولا أدري.. هل يتغافل الجميع ممن اعانوا العدوان ان أفعالهم جرائم يعاقب عليها القانون ام انهم يعتقدون ان العدوان سيحقق لهم أحلامهم الوهمية؟

لقد اظهر العدوان على اليمن فعلاً  ان من اعانوا العدو هم أبشع جرماً وقبحاً من أنظمة العدوان نفسها.

وبأمثلة ونماذج بسيطة نضع امامكم صوراً لجرائم إعانة العدوان سواءً السابقة أو المعاصرة وبعد توقف العدوان سنبين اللاحقة منها ولا ننسى أدوار الفاعلين الأصليين والمحرضين والشركاء أيضاً:

·        أدوار جريمة إعانة العدو السابقة:

إن العدوان على اليمن ليس وليد لحظة 26 مارس 2015م بمزاعم إعادة المتهم/ عبدربه منصور هادي للسلطة ...الخ.

فهو مخطط قديم لتقسيم اليمن وتدميره ضمن مخطط الشرق الأوسط الجديد والكبير.

فالمتهم/ هادي وزمرته واخوانه المسلمين قد اعدوا عدة العدوان منذ توليهم السلطة أو حتى مهدوا قبل ذلك ومنها:

1-    قيامهم بهيكلة الجيش والأمن والشروع في تفكيكه وتدميره.

2-    اشراك دول اجنبية في مسمى هيكلة الجيش وكشف اسرار الدفاع والجيش لهذه الدول والبعض منها أصبح مشاركا في العدوان على اليمن.

3-    اغتيال ابرز القادة والضباط والعسكريين والطيارين على مدار السنوات لماضية.

4-    تدمير واسقاط العديد من الطائرات العسكرية والمعدات الحربية.

5-    تعطيل منظومة الدفاع الجوي تعطيلاً كلياً.

6-    منح تنظيم القاعدة وداعش العديد من المحافظات والمواقع العسكرية ومدها بالسلاح والمال وتعيين العديد من قادتها وعناصرها في مراكز حكومية حساسة.

7-    الشروع في تقسيم اليمن وفق رغبات دول العدوان وبما يحقق مصالحها.

8-    التلاعب بمخرجات الحوار المتفق عليها واثارة الفتن لإدخال مجلس الأمن في الشئون الداخلية.

9-    بطلب وإصرار منهم تم وضع اليمن تحت الفصل السابع منذ عامين تقريباً.

10-   طلباتهم المتعددة بالتدخل العسكري الأجنبي في اليمن.

وغيرها من الأفعال التي لا حصر لها تمثل في حقيقة الامر جريمة إعانة علنية للعدو وبأدوار سابقة.

·        أدوار جريمة إعانة العدو المعاصرة:

لقد ارتكب المتهم/ هادي وزمرته واخوانه المسلمين "حزب الإصلاح" وبعض الأحزاب والشخصيات وعناصرهم في الداخل والخارج جريمة إعانة العدو ولا زالوا يرتكبونها حتى هذه اللحظة ومنها:

1-    مناشدتهم في قمة شرم الشيخ وبعدها باستمرار العدوان على اليمن المسمى عاصفة الحزم.

2-    قدموا ويقدموا في غرفة عمليات العدوان كافة المعلومات والاسرار العسكرية عن جميع المواقع العسكرية والمدنية التي تم قصفها أو التي يجهزون لقصفها.

3-    أعطوا للعدوان مزاعم باطلة يتعللون بها امام العدوان ان الغرض منه إعادة الشرعية الباطلة.

4-    اصدروا –ولا زالوا- بيانات تؤيد العدوان على اليمن ووزعوا عناصرهم المأجورة في وسائل إعلان العدوان بل وقادتهم أيضا لنقل مواقفهم المؤيدة والداعمة للعدوان.

5-    اخرجوا عناصرهم في الداخل والخارج للخروج بمظاهرات تؤيد العدوان يرفعون صور قادة العدوان بغرض التأثير على المجتمع الدولي أن العدوان جاء بطلب من الشعب.

6-    دعموا عناصر القاعدة وداعش وجماعاتهم المسلحة بالسلاح والمال والغذاء في العديد من المحافظات لمواجهة الجيش واللجان الشعبية وقتل المواطنين الأبرياء.

7-    سخروا وسائل اعلامهم المتنوعة بل وحتى بعض القنوات الرسمية التي كانوا يسيطرون عليها لدعم وتأييد ومناصرة العدوان على اليمن.

8-    قصفوا ودمروا معظم المواقع العسكرية والمعدات والآليات العسكرية لإضعاف الجيش واللجان الشعبية وافشالهم من مواجهة العدو.

9-    طلبوا ودعموا وناصروا فرض حصار جوي وبحري وبري على اليمن.

10-    استمروا في مطالبة مجلس الأمن الدولي وضع اليمن تحت الفصل السابع وفرض مزيد من العقوبات على اليمنيين وتمكنوا من استصدار القرار (2216).

11-    يعملون بشتى السبللإرضاخ اليمن واليمنيين لهيمنة آل سعود ووصايتها وتمسكهم بالرياض لحوارهم الزائف –عاصمة العدوان.

12-    مناشدتهم المستمرة لدول العدوان بالإسراع في العدوان البري على اليمن.

13-    وضع الشرائح لتحديد اهداف القصف.

أفعال كثيرة لا حصر لها..

تؤكد في مجملها بانهم جميعاً.

فاعلون اصليون، محرضون، شركاء بأدوار سابقة ومعاصرة.

v    إعانة العدو.. وعقوبتها المقررة قانوناً

يا أولئك..

ان كنتم تعلمون ما عقوبة جرمكم.. فابشروا بها بحكم القانون والقضاء.

وان كنتم تجهلون ما عقوبة جرمكم.. فاعلموا هنا ما عقوبة جرائمكم.

الإعدام.

الإعدام وبجانبه أيضا المصادرة لممتلكاتهم ودفع الديات والاروش والتعويضات.

ولا ننسى أيضا حل الأحزاب واغلاق وسائل الاعلام والمنظمات وتجميد العضوية والايقاف عن العمل وسحب التراخيص...الخ.

هذا هو حكم القوانين النافذة التي اصدرتموها.. لا حكمنا نحن.

كلمن طلب العدوان وأيده وناصره وقدم له العون بأي شكل كان أو اعتدى على الجيش واللجان الشعبية.. حكمه القانوني هو الإعدام مع بقية ما سلف ذكره.

ختاماً:

نسال من الله عز وجل ان ينصر جيشنا العظيم ولجاننا الشعبية الابية وقبائلنا الصامدة ويثبت اقدامهم ويسدد رميهم.

وان يلحق الهزيمة والخزي والعار والفرار بجيش العدوان وقادتهم وحلفاؤهم وعملائهم.

وان يرحم شهدائنا ويشفي جرحانا.. ويرفع الحصار والعدوان عنا.

إنه على كل شيء قدير.. وبالإجابة جدير.. نعم المولى ونعم النصير.

والله من وراء القصد.

المحامي/

محمد محمدالمسوري

أمين عام مؤسسة البيت القانوني "سياق"

بتاريخه: 16 مايو 2015م

ohlymm@gmail.com

www.ohlyemen.org







أتى هذا المقال من مؤسسة البيت القانوني
http://www.ohlyemen.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.ohlyemen.org/modules.php?name=News&file=article&sid=357