أما آن للقضاة الشباب أن يعدلوا بالكف عن إضرابهم؟
التاريخ: الأحد 13 أبريل 2014


البيت القانوني: كتابات

تنشر مؤسسة البيت القانوني "سياق" المقال الرائع للأستاذ الكبير المحامي/ احمد محمد الأبيض نائب نقيب المحامين اليمنيين الأسبق والذي تحدث فيه عن إضراب القضاة..



أما آن للقضاة الشباب أن يعدلوا بالكف عن إضرابهم؟

 

المحامي/ أحمد الابيض

بتاريخ: 9 ابريل 2014م

لا ريب ولا خلاف ولا جدال في أن الاختطاف جريمة يعاقب عليها القانون, ولا يلجا إلى إرتكابها إلا ضعيف حجة وضعيف حيلة وضيق صدر وعديم الضمير, فإن وقعت على قاض وهي جريمة نكراء وفعل قبيح جداً وأقبح منه فاعلوه, ولكن..........

هل كان مجلس إدارة نادي القضاة المكون من شباب القضاة هل كان مصيبا في اتخاذه الإضراب عن إقامة العدل وسيلة للذب عن مه...نة القضاء السامية أم انه جانب الصواب؟

لعل مجلس نادي القضاة بقرار الإضراب عن إقامة العدل قد أصاب الهدف ولكنه أخطأ الوسيلة. للأسباب التالية:

1- لأنه يقال - وفي ذلك شيء من الصحة- أن ثلث الناس أعداء لمن حكم. هذا إن عدل.

ولعل المراد ب"العداء" (بكسر العين) أو العداوة هو عدم الرضى ويتخذ له أشكالاً عده منها وأدناها القول والكتابة وذلك ما كفله القانون وتجاوز ذلك هو خروج على القانون وجريمة تستوجب العقاب ومن ذلك جريمة الاختطاف التي وقعت على فضيلة القاضي السروري.

ومع ذلك, هل الإضراب المتكرر سيحول دون وقوع الاعتداء على القضاة؟ والجواب هو بالقطع لن يتوقف اعتداء الإنسان على أخيه الإنسان ومن ذلك الاعتداء على الموظف العام وأيضاً على القضاة رغم ان المعتدين يعلمون ان القضاة هم صفوة الصفوة. لن يتوقف العدوان عليهم وعلى غيرهم إلا بعد تراجع قيم التخلف في المجتمع إن لم يكن بعد اندثارها وحلول قيم حضارية جديدة تنشأ وتتطور بتطور المجتمع.

وطالما الأمر كذلك, فإن وسيلة الإضراب للدفاع عن المهنة ولزجر وردع المعتدين دون غيرها من الوسائل التي كفلها القانون لن توقف الاعتداء على القضاة بأي حال من الأحوال وسيتكرر الاعتداء عليهم ما بقي الشر في النفوس وما بقي الجهلة الآثمون في مجتمعنا وما لم تكن سيادة القانون عقيدة راسخة في الوجدان وعادة وتبعه في السلوك الخاص والعام.

2- لأنه قد يكون من المناسب توقف المحكمة التي وقع الاعتداء على قضاتها من قبل أحد الخصوم مع السير في الإجراءات القانونية الأخرى, لكن توقف كل قضاة المحاكم في الجمهورية كلها هو جور وإضرار وظلم بأولئك المتقاضين الذين يحترمون القضاة ويجلونهم وينتظرون العدل منهم هو عمل غير قانوني بل انه عمل عدائي من القضاة على المتقاضين الذين أوخذوا دون ذنب اقترفوه وإنما بجريرة المعتديين على القضاة. وذلك السلوك لا يليق بالقضاة فعله بجمهور المتقاضين. ألا يحكم القضاة ببراءة من لم يثبت ارتكابه للجريمة المنسوبة إليه؟ أم أنهم يفعلون ذالك في قضايا غيرهم فحسب، أما في قضايا الاعتداء عليهم فإنهم بإضرابهم يعاقبون كل المتقاضين لا فرق بين محسن ومسيء إليهم.

3-لأن وسيلة إضراب القضاة بالإضافة إلى كونها ضارة بجمهور المتقاضين فإنها في نفس الوقت وسيله غير نافعة لا تمنع العدوان عن القضاة ولا تحقق مطالبهم الحقوقية، فهم بذلك الإضراب لا يؤثرون على صاحب العمل الذي هو الدولة وإنما على جمهور المتقاضين، وبذلك الإضراب فإنهم "يسلمون على غير الضيف".

4-لأن قرار الإضراب عن إقامة العدل عمل ضار وغير مشروع ومع كونه وسيلة غير مجدية وقرار دافعه الحماس وليس العقل والعدل بحكم صغر سن متخذي قرار الإضراب. ولعلهم من المعلوم أن أي قرار ناتج عن الحماسة والانفعال هو قرار يفتقر إلى التفكير وإعمال العقل ولذلك لغرابة ان نجد الكثير من أصحاب الفضيلة شيوخ القضاة متذمرين من قرار الإضراب وآية ذلك استمرار قضاة المحكمة العليا المبجلون في الحكم بالعدل ذلك من ناحية ومن الناحية الأخرى فإن قرارات إضراب القضاة الصادرة عن شبابهم في مجلس نادي القضاة هي قرارات تتخذ بعيداً عن استشاره أو موافقة أو علم شيوخ القضاة في محاكم الاستئناف والمحكمة العليا وذلك يجعلها قرارات تفتقر إلى المرجعية المهنية والمسلكية والمرجعية القانونية، إذ لو لجأ شباب القضاة في مجلس نادي القضاة إلى شيوخهم وقدوتهم قبل اتخاذ قرار الإضراب لما حصل الاختلاف على شرعية الإضراب ولما تكرر.

5- لأن تكرار الإضراب بهدف الذب عن مهنة القضاء ومكانتها أو لتحقيق مطالب حقوقية هو عمل غير مشروع لمخالفته للقانون ولأنه في نفس الوقت يفقد وسيلة الإضراب قيمتها وأهميتها فكلما تكرر الإضراب قل تأثيره وخف الاهتمام به وبإنعدام جدواه إن لم يصل إلى حد الإستهجان به وبالتالي الحد التدريجي من هيبة القضاء ومكانته كلما تكرر فعل الإضراب.

6- لأن احتمال تكرار الاعتداء على القضاة وارد فإن الأصوب من الإضراب عن إقامة العدل هو أن يتوقف شباب القضاة في رئاسة النادي مع شيوخهم عند ظاهرة الاعتداء على القضاة ودراسة تلك الظاهرة دراسةً وافيةً كاملةً تلم بجميع جوانب المشكلة بما في ذلك الخطأ المهني للقاضي أو للمحامي أو مخالفة المتقاضين للقانون وغير ذلك من الظروف المحيطة التي تؤدي إلى حصول الاعتداء ولأن دراسة ظاهرة الاعتداء على القضاة هم عام فإنه يتوجب أن يشارك في دراستها مع أصحاب الفضيلة القضاة كوكبة من شباب وشيوخ المحامين للخروج بتوصية تنعكس في نصوص قانونية تكفل الحد من ظاهرة الاعتداء على القضاة زجراً وردعاً.

وننصح أيضاً بأن يتم تعديل النظام الأساسي لنادي القضاة بحيث يتضمن ما يلي:

أ- ألا يقل عمر من يرشح نفسه لعضوية أو رئاسة نادي القضاة عن 40 عاماً لقوله سبحانه وتعالى { حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ }الأحقاف15، فذلك العمر هو مرحلة العمل الصالح الذي يرضي الله والإضراب عن إقامة العدل هو عمل ضار ومجحف بجمهور المتقاضين في كل البلاد والإضرار عمل غير صالح وليس في مرضاة الله.

أو

أن يكون نصف أعضاء رئاسة مجلس إدارة نادي القضاة من الفئة العمرية التي لا تقل أعمارهم عن 40 عاماًً كيما تكون قرارات مجلس النادي متوازنة بين حماس الشباب وتعقل ذوي الأربعين.

ب- ألا يكون قرار مجلس إدارة نادي القضاة بالإضراب عن إقامة العدل نافذاً إلا بموافقة شيوخ القضاة في الجمعية العمومية للمحكمة العليا أو الجمعيات العمومية لنادي القضاة في المحافظات.

أما أن يستمر الإضراب حالياً إلى ما شاء الله أو يتكرر عند كل اعتداء أو احتياج لتلبية مطالب حقوقية فإن ذلك ما لا يليق بالقضاة فعله وما لا يطيق جمهور المتقاضين احتماله.

نسأل الله لقضاتنا الشباب السداد والرشاد في إتخاذ قراراتهم وللمتقاضين رفع الظلم عنهم وإقامة العدل بينهم وأن لا تتوقف عجلة إقامة العدل ونشره في ربوع يمننا الحبيب لأي سبب كان.

والله من وراء القصد وهو نعم المولى ونعم النصير وهو خير الحاكمين.







أتى هذا المقال من مؤسسة البيت القانوني
http://www.ohlyemen.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.ohlyemen.org/modules.php?name=News&file=article&sid=304